Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٢٤٣

على هذا اللفظ، فاختلف الرجلان في متن الحديث ومعناه، وهذان شيخان لا يحتملان التفرد بهذا الأمر الجليل، ولا يكونان حجة فيه، فقد وَهَى الحديث في القُلَّتين.

ولم نر أحدًا يقف على مقدار القُلَّتين.

فأما ما رواه الشافعي فإنه ذكره عن مسلم بن خالد، عن ابن جُريج، بإسناد لم يحضره ذكره، ولا حضره أحد من المسلمين بعدَه، ذكره أن النبي ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا"، فقال فيه بِقِلال هَجَر (١)، فبعيد في القلب أن يكون رسول اللَّه ﷺ يُبيِّن للناس بالمدينة على مقدار بِهَجَر لم يَرَوْه، ويحملهم على ما يجوز الاختلاف في مقداره، وهو يَقْدِر على أن يُقَدِّر لهم كما قَدَّر الصّاع والوَسْق وغير ذلك، فعرفه الناس وعملوا عليه، فلو سَنَّ في الماء مقدارًا لقال: وَسْق ووَسْقين وما أشبه ذلك، فكانت المخاطبة لهم بشيء يعرفونه.

والوَسْق: ستون صاعًا، والمدّ والصاع والوَسْق مقادير يعرفها المخاطبون منذ زمان رسول اللَّه ﷺ إلى هذه الغاية، لا يختلف عليهم.

فأما ما يرويه أهل الكوفة في الصاع الحَجّاجي فشيء لا يثبت ولا يُعرَف، والصاع والمد مكيال المدينة لا يعرفون سواه، ولا يحتاجون فيه إلى إسناد.