أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
قال بكر: ورأيت أبا حنيفة يفعل في الحديث ما يفعله أهل الكلام، فيجعل بعضها معارضًا لبعض، وقد فعل ذلك في غير شيء، فمن ذلك هذه القصة، فإنه لو هدي لرشده لكان جرح العجماء في الدابة، وفعلها في الطريق تحت راكبها، وحكم في المواشي بالليل بما حكم به رسول اللَّه ﷺ، إذ وجد لكل حديث معنى غير الآخر، وقدر على العمل بها.
وكذلك قال في قوله ﷺ: "من باع نخلًا قد أُبِّرَت، فتمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (١)، وقوله ﷺ: "نهى عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه" (٢)، فجعل الخبرين متعارضين، وليس كما ظن، إنما نهى عن بيع التمر منفردًا لأنهما قصدا إلى الغرر، ما لم يبدُ الصَّلاح، إذ لا منفعة للمشتري فيه، فإذا بدا صلاحُه قارن الغرر الترفق، لم وإذا بايع مع النخل فإنما هو بيع لغيره، ولم يعمد المتبايعان الغرر، وإنما نهى عن الغرر المقصود.
وكذا قال وأصحابه في الإشعار أنه معارض لنهيه عن المُثْلَة (٣)، وإنما نهي عن المثلة في بني آدم، وعن المثلة في البهائم التي كانت العرب تفعله بها، من البَحْر، والصَّرْم، وما أشبه ذلك، فأما ما وجب للَّه ولا بد من نحره، فلم ينه