Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

Printed page: 1/ 68

Text

ومن أعجب ذلك أنَّ قائلَهم يقول: إن القرآن على ظاهره إلا أن يقوم الدليل، وهذا قول الخوارج الذين كان أوَّلهم بالنَّهْرَوان، أخبر رسول اللَّه ﷺ عليًّا ﵀ أنه يقاتلهم على تأويله كما قاتل هو ﷺ على تنزيله. قال القاضي: والقرآن كله قد أُحكم، وعُرفت أحكامه، فما أُخِّر بيانُه عن الحاجة إليه، فقد بيَّن ما أراد اللَّه به من عموم وخصوص، وظاهر وباطن، وغير ذلك من وجوهه وتصرفاته، ولم يوقف فلا يعمل به على من يأتي بعد مائتين وثلاثمائة سنة فيبيِّنه، حتى يضع كتبًا يقول فيها: البيان الأول، والثاني والثالث من البيان (١)، وهذا ما لا يجوز أن يُقْدم عليه إلا جبريل ﵇ عن اللَّه ﷿، بل قد عمل به السلف، واتبعهم على ذلك الثاني والثالث من الخلف، وهم عارفون بأقدارهم، مقتدون بهم، وكفى برجل نقصًا أن يرى أنه قد عَلِم من كتاب اللَّه ﷿ ما قصر عن علمه الصحابة والتابعون، أو يرى أنه فوقهم علمًا وفهمًا، أو يظن أنه مثلُهم، لقد خاب وخسر. قال القاضي: فالحمد للَّه الذي بصَّرنا خطأ المخطِئين، وسوء موقف من عَنَد عن الدين، ولم يَلِجوا في أمرهم إلى يقين. أما بعد، -وفقنا اللَّه وإياكم للصواب والسداد والرشاد- فإني اختصرت في كتابي هذا أحكامَ القرآن ليَقْرُب من فهم المتعلم، طلبًا لعظيم الأجر، وجزيل الذُّخْر، إذ كان عمادَ الدين، لم أعْدُ فيه عن السُّنة وقولِ السَّلف، وما تُوجِبُه اللغة التي نزل القرآن بها. * * *

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) هو صنيع الإمام الشافعي ﵁ في الرسالة.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي» (١/ ٦٨)
Short
بكر بن العلاء، أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي، ج ١، ص ٦٨.
Full
بكر بن العلاء (ت ٣٤٤هـ). أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي. ٣٤٤هـ، ج ١، ص ٦٨.

Go to a printed page