أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
جنبك فلست بأحقَّ به من أخيك المُسلِم" (١)، فجاء هذا الحديث، وحديث عُبادة، وعبد اللَّه بن عمرو، مؤكِّدًا لأربعة الأخماس، فلم يَبقَ للسلَب والنَّفَل موضع إلا من الخمس، وجاز أن يكون منه لقول اللَّه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، فالرسول ﵇ يجتهد فيه، فيَصْرفه ويضعه حيث أراه اللَّه، لأن قوله: ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، فإنما أريد به أنه يصرف في مرضاة اللَّه ومرضاة الرسول ﷺ.
وقال سعيد بن المسيب: إنما كان النَّفَل من الخمس، ولا نفل إلا من الخمس.
ونفل أنس بن مالك في بعض المغازي، فأعطاه أمير السرية، فأبى أن يأخذ إلا من الخمس بعد القسم، وقد كان إلى النبي ﷺ فنسخ ذلك بما جعل للجيش، وجعل إلى النبي ﷺ الخمس يصنع فيه ما شاء، فصار الخمس بمنزلة الأنفال التي كانت ببدر، وتنفل النبي ﷺ من بدر سيفه ذا الفقار.
ومما يبين ذلك، أن النبي ﷺ أعطى المؤَلّفةَ يوم حُنَين من الخمس، فلو لم يكن إليه أن يعطيَ إلا من شيء هو له، وهو خُمُس الخمُس على ما قال الشافعي (٢)، لم يجُز له أن يعطيَ المؤلفة، إذ لم يُسَم (٣) اللَّه لهم في الخمس شيئًا، وسمى لهم في الصدقات ولم يُروَ أنه أعطاهم من الصدقات شيئًا قلَّ ولا كثر، ولم يكن له أن يقول: "مَن قَتَل قتيلًا له عليه بَيِّنَة فله سلَبهُ" (٤) في شيء قد