أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقد اختلف الناس في النفي، فقال بعضهم: يطلب ليقام عليه الحد فيهرب (١).
وقال بعضهم: النفي بعينه (٢)، وهذا أشبه، ومالك يرى فيه وفي الزاني البكر أن التغريب والنفي إخراج عن البلاد إلى محبس في سواه إلى أن تحدث منه توبة، والزاني سَنَةً ثم يطلَق، وتوبة المحارب عند مالك ربما طال حبسه إلى أن تظهر منه توبة، وهي من أشد العقوبات، أو يطول حبسه فيرى الإمام أنه قد ردعه فيطلقه (٣)، قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ [الحشر: ٣]، وقال ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، وقال ﷿: ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ [البقرة: ٢٤٦].
فالنفي من الوطن والحبس هناك من غليظ العقوبات، ومذهب مالك ﵁ في النفي، أن أقلَّه إلى موضع تقصر في السفر إليه الصلاة، ويستحب ما زاد على ذلك، لأن عمر ﵁ استعمل رجلًا على الخُمْس، فاستكره جارية من الخمس، فجلده مائة ونفاه إلى فَدَك (٤).
وقد زعم قوم أن المحاربة لا تكون إلا خارجًا (٥) عن المصر (٦)، وهذا غلط، لأن المحارب هو الذي يقاتل على أخذ المال، والسارق الذي يأخذ