Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ١/ ٤٦٦

لقيت زيدًا ثم عمرًا، فقد ذكر أنه لقي عمرًا بعد زيد على تراخ، فالواو لا توجب التبدية، وإنما تقتضي الأفعال، قال اللَّه ﵎: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] وقد علم أن السجود بعد الركوع، لأن السجود أزيد في التواضع للَّه ﷿، ومن شأن العبد أن يكون تواضعه للَّه يزيد لا ينقص، والركوع بعد السجود تواضع دون الأول، فمعلوم أن اللَّه ﵎ اقتضى الأفعال منها، ففعلت ما أمرت به، وصلت فركعت ثم سجدت، والقنوت هاهنا طول القيام والخشوع للَّه ﷿.

فإن قيل: فإن رسول اللَّه ﷺ بدأ كما بدأ اللَّه في الآية.

قلنا: كذلك نأمر المتوضئين بذلك اتباعًا للسنة.

فإن قيل: فقد قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال النبي ﷺ: "نبدأ بما بدأ اللَّه به" (١).

قلنا: الواو هاهنا لا توجب التبدية أيضًا، وفعل رسول اللَّه ﷺ يجري مجرى السنن، فلو كنا في هذا وُكِلنا إلى الآية والفعل لاخترنا أن نبدأ بما بدأ اللَّه به، فإن خالف ذلك إنسان غير عامد للخلاف، وأتى بالسعي وعدده أجزأه، ولكن أمر الحج وإن كان (٢) نعلمه من الكتاب وأفعال رسول اللَّه ﷺ لقوله: "خذوا عني مناسككم" (٣)، فإن الأصل مأخوذ عن إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليه، فقد يجوز أن يكون النبي ﷺ احتذى فيه فعل إبراهيم، وما أمر اللَّه ﵎ إبراهيم به، فلما جاز ذلك خفي عنا أو علمناه، ولم نُوكل إلى ظاهر