أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقول مالك ﵁: أنه لا يحكم لها، ويؤمر بها، فيقال: متع إن كنت من المحسنين، متع إن كنت من المتقين (١).
وإنما قال ذلك لأن اللَّه ﵎ قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، وقال ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فهذا أمر، والأمر قد يكون على الإيجاب، وقد يكون على الندب، والأولى بالفاظ الإيجاب لقوله ﷿: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾، والجماعة قد جعلت هذه أوجب من تلك، وهذه مشروطة بالإحسان، وتلك بالتقوى، والتقوى أوجب من الإحسان (٢). والشروط الواجبات إذا كانت لم يشترط فيها التقوى والإحسان، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، فكان العدل من الفرض، والإحسان التفضل زيادة على العدل لمن رغب فيه، وإلا فالعدل لا يلزمه سواه، ولولا شرط التقوى والإحسان، لكان الواجب الحكم بالاثنين جميعًا، إلا أن يقوم دليل بغير ذلك.
فإن قيل: فإن اللَّه ﵎ قد قال: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
قيل: إنما أُريد بهذا أنه يهتدي به من اتَّقى الشِّرك، وليس بِهُدًى للكافرين، فهذا عموم فيمن اتَّقى الشِّرك، خُصُّوا به دون غيرهم، كذلك قيل: هي حق على المتقين من المسلمين خصوصًا، قال اللَّه ﷿: ﴿لَا جُنَاحَ