أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
واجبة، لأن أمر رسول ﷺ لها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم إيجاب السكنى، وإنما نقلها عن منزل زوجها لما كان يجري بينها وبين أهله من الخصومات والسباب، لأن المُعتدّة من وفاة أو طلاق إذا حدث في الموضع الذي يسكنونه حدث يُحْوِجُها إلى الخروج منه خرجت، واعتدت في موضعٍ غيرِه، وأقامت إلى أن تنقضي عدتها، مثل أن يكون المنزل ليس للزوج فيخرجها المالك، ومثل أن يكون مَخُوْفًا وما أشبه ذلك، وقد عَلِمنا ما كان يجري بين فاطمة وبين زوجِها وقراباته، وقالت عائشة ﵂ في ذلك ما قالت لفاطمة بنت قيس: اتقي اللَّه يا فاطمة، فقد عرفت في أي شيء كان ذلك، لما ذكرت أنها لم يجعل لها سكنى (١).
وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، أن يحيى بن سعيد بن العاص طَلَّق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فوجهت عائشة إلى مروان وهو أمير المدينة: اتق اللَّه يا مروان، واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان: أما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت عائشة: لا يضرك ألا تذكر حديث فاطمة؟ قال مروان: إن كان بك الشر، فحسبك ما بين هذَين من الشر (٢).
ورواه حماد بن زيد بإسناده مثله.
وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لَسِنَة (٣).