Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٥٨٢

قال عز مِن قائل: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فلو كانت النفقة تجب كما تجب السكنى، لما كان للاختصاص معنى، ووجب بهذا الاختصاص أنها ليست التي يملك زوجُها رَجْعَتها، لأن التي يملك زوجها رَجْعَتَها نفقَتُها واجبة كانت حاملًا أو غير حامل، فكيف يقال فيها: وإن كانت حاملًا فأنفق عليها؟ ولو كان كذلك لخلا الأمر من الفائدة، ومعاذ اللَّه من ذلك، وأن يكون في القرآن لفظة لا فائدةَ فيها، وهذا ما لا يذهب على ذي فهم، وإنما ذهب كل فريق إلى رواية لم يتأملوها، ولا وهاءَها ووهاءَ ما ذهبوا إليه.

فأما الذين ذهبوا إلى أن السكنى والنفقة واجبة، فاتبعوا رواية عن عمر ﵁ أنه قال: لا ندع كتاب ربِّنا ﵎، وسُنّة نبينا صلى اللَّه عليه، لقول امرأة، لها السكنى والنفقة (١).

ونحن نعلم أن عمر بن الخطاب ﵁ لا يقول: لا ندع كتاب ربِّنا ﵎ إلا لما هو موجود في كتاب ربِّنا تعالى اسمه، والذي وجدنا في كتاب ربِّنا جل وعَزّ النفقةُ لذوات الأحمال، وزاد الراوي من أهل الكوفة: "وسُنّة نبينا صلى اللَّه عليه" النفقة في الحديث، وذلك أن الشعبي قال فيه: إن فاطمة بنت قيس طلقها زوجُها طلاقًا بائنًا فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا نفقة لك ولا سكنى".

قال حماد بن أبي سليمان: فأخبَرت بذلك النخعي فقال: إن عمر أُخبر بذلك فقال: لسنا بتاركي آية من كتاب اللَّه ﷿ وقول رسول اللَّه ﷺ: "لها