أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وأما قول الشافعي في الأربع فغلط، لأنه لا اختلاف أنهن لو كن أربعًا وأربعمائة على شهادة بدرهم، لكنّ بمعنى امرأتين، يزاد معهن بيان آخر، فلما كنّ فيما سمى اللَّه ﷿ شهادتهن فيه بهذه الحال، كنّ فيما عداه أولى، وإنما نقبلهن في الاستهلال، لأنه الموضع الذي لا يحضره غيرهن، واللَّه أعلم.
وأما جراح الخطأ، فإن مالكًا وسائر التابعين، أجازوا فيه شهادة النساء، لأنه مال، واللَّه أعلم (١).
وقد ذكر بعض الناس في اليمين مع الشاهد، أن مالكًا وغيرَه أرسلوه عن جعفر بن محمد، وأن عبد الوهاب وحده وصله، وليس يرفع عبد الوهاب عن ثقة وضبط، ألا ترى أن محمد بن علي بفضله وضبطه، كيف فَصَل في حديث عبد الوهاب بين حكم النبي ﷺ وبين حكم علي ﵁، فجعل من ذلك من جابر، وجعل حكم علي من قوله، وقد رواه سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة ووصله، ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ورواه عن عمرو، محمد بن مسلم الطائفي، وقيس بن سعد.
وزعم الطحاوي في حكاية ذكرها، أن سهيلًا سُئل عن الحديث فلم يعرفه، وقد رواه عنه ربيعة، وربيعة من الضبط والدين والفقه بحيث لا يلحقه في رواياته ظن، وقد يجوز أن يكون سهيل حدث به ثم نسِيَه، فقد حدث سفيان بن عيينة وغيره بأشياء، ثم ذهبت عنهم، فقال ابن عيينة: حدثني أبو معاوية الضرير عني، وقد ذكر ربيعة لسهيل الحديث، فحدث به سهيل بعد ذلك عنه، عن نفسه، قال الدراوردي (٢): أخبرني ربيعة، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.