Skip to content

موسوعة الأخلاق الإسلامية صور الفتور

موسوعة الأخلاق الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٤٢٩

صور الفتور

هناك مظاهر وصور للفتور تمثل قصورا في العمل الصالح، أو ارتكاب لذنب، ومن هذه الصور والمظاهر:

١ - قسوة القلب:

توعد الله ﷾ القاسية قلوبهم بالضلال المبين فقال: فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢ - ٢٣].

وقاسي القلب لا يتأثر بالقرآن ولا بالمواعظ حتى يلين قلبه، قال السعدي في قوله تعلى: فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ (أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير) (١).

وقال مالك بن دينار: (أربع من علم الشقاوة قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا) (٢).

٢ - أن يتكاسل عن الطاعة:

من مظاهر الفتور التكاسل عن الطاعات والعبادات فتجده يؤخرها عن وقتها ولا يؤديها كما هي مطلوبة منه، وهو يختلف بحسب العبادة فإما أن تكون فرضاً أو نفلا، والتكاسل عن الفرائض أمر خطير جدا فليُنتبه له، وقد يخدش في إسلام المرء، قال تعالى عن المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: ١٤٢] وقال: وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة: ٥٤].

٣ - الابتعاد عن الجليس الصالح:

من صور الفتور أن يُضعف الشخص علاقته مع إخوانه الصالحين فيبتعد عنهم ويميل إلى العزلة، أو يصاحب قرناء السوء فيحرقون ثيابه أو يجد منهم ريحاً خبيثة كما أخبر بذلك المصطفى ﷺ فقال: ((مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة)) (٣).

وقال ﷺ: ((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة)) (٤).

٤ - (ضياع الوقت وعدم الإفادة منه، وتزجيته بما لا يعود عليه بالنفع، وتقديم غير المهم على المهم، والشعور بالفراغ الروحي والوقتي وعدم البركة في الأوقات، وتمضي عليه الأيام لا ينجز فيها شيئا يذكر.

٥ - عدم الاستعداد للالتزام بشيء، والتهرب من كل عمل جدي؛ خوفا من أن يعود إلى حياته الأولى. هكذا يسوّل له شيطانه زخرف القول غرورا.