موسوعة الأخلاق الإسلامية
صور الإسراف ومظاهره
لا شك أن الإسراف تتعدد صوره ومظاهره وهو يقع في أمور كثيرة كالمأكل والمشرب، والملبس، والمركب، والمسكن، وغيرها، ومن هذه الصور:
١ - الإسراف على الأنفس في المعاصي والآثام، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣].
قال القاسمي: (أي جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والكفر ... لا تيأسوا من مغفرته بفعل سبب يمحو أثر الإسراف إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر: ٥٣] أي لمن تاب وآمن. فإن الإسلام يجبّ ما قبله إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٣ - ٥٤] أي: توبوا إليه وَأَسْلِمُوا لَهُ أي استسلموا وانقادوا له. وذلك بعبادته وحده وطاعته وحده، بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه) (١).
٢ - الإسراف في الأكل والشبع المفرط:
وقد نهى النبي ﷺ عن الإسراف في تناول الطعام فقال: ((ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، حسب الآدمي، لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس)) (٢).
قال القرطبي: (من الإسراف الأكل بعد الشبع. وكل ذلك محظور. وقال لقمان لابنه: يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع، فإنك أن تنبذه للكلب خير من أن تأكله) (٣).
وقال ابن القيم: (العدل وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل لا تقوم مصلحة البدن إلا به فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك وكذلك الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك إذا كانت وسطا بين الطرفين المذمومين كانت عدلا وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصا وأثمرت نقصا) (٤).
٣ - الإسراف في الوضوء:
عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ مر بسعد، وهو يتوضأ، فقال: ((ما هذا السرف فقال: أفي الوضوء إسراف، قال: نعم، وإن كنت على نهر جار)) (٥).
قال ابن القيم: (وكان – أي النبي ﷺ من أيسر الناس صبا لماء الوضوء وكان يحذر أمته من الإسراف فيه وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور) (٦).
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: ((يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع، فقال رجل: لا يجزئنا، فقال: قد كان يجزئ من هو خير منك، وأكثر شعرا، يعني النبي ﷺ) (٧).
٤ - الإسراف في المرافق العامة:
والإسراف في المرافق العامة مذموم أيضاً كالإسراف في الماء والكهرباء، ويعتبر من إضاعة المال قال ﷺ ((إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)) (٨).
قال المناوي: (إضاعة المال): هو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه إفساد والله لا يحب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس (٩).