Skip to content

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية وثمرة الخلاف:

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

محمد الحبش

Printed page ٢٠٠

اتّباعه، والاقتداء به، وكذلك قال النّبي ﷺ في مرضه: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر عليّا (١)، فليصلّ بالناس، فقال ﷺ: «إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» (٢).

وكذلك فقد أورد القاضي ابن العربي خمسة أسباب لنزول الآية تكشف لك أن كلا المعنيين مراد حيث دلّت عليه الآية، وبسط الأسباب الخمسة كما يلي:

الأول: إن قوما كانوا يقولون لو أنزل في كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية. قاله قتادة.

الثاني: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه. قاله ابن عباس.

الثالث: لا تفتاتوا على الله ورسوله في أمر حتى يقضي الله على لسان رسوله ﷺ ما يشاء.

قاله مجاهد.

الرابع: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلّي النّبي ﷺ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. قاله الحسن.

الخامس: لا تقدموا أعمال الطاعة قبل وقتها. قاله الزجاج (٣). وأورد القرطبي سببا سادسا وهو أن النّبي ﷺ أراد أن يستخلف رجلا على المدينة يوم قصد خيبر، فأشار عليه عمر برجل آخر فنزلت (٤).

ويناسب أن يكون الرابع والخامس سببا للآية كما قرأ يعقوب، وأن تكون الأسباب الأخرى واردة على ما قرأ الباقون.

قال ابن العربي: هذه الأقوال كلها صحيحة تدخل تحت العموم، فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية، ولعلها نزلت دون سبب (٥).