Skip to content

ملاحظات حول كتاب عقيدة السلف والخلف أبو محرز جهم بن صفوان

ملاحظات حول كتاب عقيدة السلف والخلف

عبد القادر بن حبيب الله السندي

Printed page ٢٩٧

٢_

أَبُو مُحرز جهم بن صَفْوَان:

وتبه فِي غيه وضلاله جهم بن صَفْوَان أَبُو مُحرز، قَالَ الإِمَام الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه: "السَّمرقَنْدِي الضال المبتدع، رَأس الْجَهْمِية هلك فِي زمَان صغَار التَّابِعين وَمَا عَلمته روى شَيْئا لكنه زرع شرا عَظِيما" انْتهى٣.

وَقَالَ الْحَافِظ فِي لِسَانه: "وَكَانَ قتل جهم بن صَفْوَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَسَببه أَنه كَانَ يقْضِي فِي عَسْكَر الْحَارِث بن شُرَيْح الْخَارِج على أُمَرَاء خُرَاسَان فَقبض عَلَيْهِ نصر بن سيار فَقَالَ لَهُ: استبني. فَقَالَ: لَو مَلَأت هَذَا الْمَلأ كواكب وأنزلت إِلَيّ عِيسَى بن مَرْيَم مَا نجوت، وَلم كنت فِي بَطْني لشققت بَطْني حَتَّى أَقْتلك وَلَا تقوم علينا مَعَ اليمانية أَكثر مِمَّا قُمْت، وَأمر بقتْله، وَكَانَ جهم من موَالِي بني راسب وَكتب لِلْحَارِثِ" انْتهى٤.

قلت: وَقد عقد الإِمَام الْحَافِظ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كِتَابه عنوانا وَهُوَ: (بَاب الإحتجاج فِي إكفار الْجَهْمِية) ثمَّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: "ناظرني رجل بِبَغْدَاد منافخا عَن هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية فَقَالَ لي: بِأَيّ حجَّة تكفرون هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية وَقد نهي عَن إكفار أهل الْقبْلَة؟ بِكِتَاب نَاطِق تكفرونهم أم بأثر أم بِإِجْمَاع؟ فَقلت: مَا الْجَهْمِية عندنَا من أهل الْقبْلَة وَمَا نكفرهم إِلَّا بِكِتَاب مسطور وَأثر مأثور وَكفر مَشْهُور: أما الْكتاب: فَمَا أخبر الله تَعَالَى عَن مُشْركي قُرَيْش من تكذيبهم بِالْقُرْآنِ فَكَانَ من أَشد مَا أخبر عَنْهُم من التَّكْذِيب أَنهم قَالُوا هُوَ مَخْلُوق كَمَا قَالَت الْجَهْمِية سَوَاء، قَالَ الوحيد: وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ وَهَذَا قَول جهم إِن هَذَا إِلَّا مَخْلُوق وَكَذَلِكَ قَول من يَقُول بقوله، وَقَول من قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ و ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ و ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ﴾ معناهم فِي جَمِيع ذَلِك وَمعنى جهم بن صَفْوَان فِي قَوْله يرجعان إِلَى أَنه مَخْلُوق لَيْسَ بَينهمَا فِيهِ من البون كغرز إبرة وَلَا كقيس شَعْرَة. فَبِهَذَا نكفرهم كَمَا أكفر الله بِهِ أئمتهم من