المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
اللهمَّ إِلَا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ, فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ الأَنْصَارِ (١):
أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ, وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ, مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ, فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ, فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ, فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ, ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ, وَنَزَوَنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ, فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ, فَقُلْتُ: قَتَلَ الله سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ.
قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَالله مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرنا أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ, خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا, فَإِمَّا تَبَايَعْنَاهُمْ (٢) عَلَى مَا لَا أرْضَى (٣) , وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ, فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ (٤) مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَابَعُ (٥) هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.
وَخَرَّجَهُ في: باب غزوة بدر مِنْ أَجلِ ذِكر البَدْرِيَّيْنِ اللَّذَيْن أَخبراهُم بِأمرِ الأنصار (٤٠٢١) , وفِي بَابِ مَا حَضَّ عليه النَّبِيُّ ﷺ من اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ صَلَّى