المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
قَالَ ابْنُ يُوسُفَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا الظَّالِمِ، قَالَ شُعَيْبٌ: وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتي أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ, فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ.
فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ, فقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا, آلله (١) الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ, هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالَوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ, فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِالله هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ, قَالَا: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ بن أوس: قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ, إِنَّ الله ﷿ قد خَصَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ, ثم قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ, وَوَالله مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ, وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ, قَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا (٢) الْمَالُ, فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ, ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ الله ﷿.
زَادَ سُفْيَانُ عَنْهُ: فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله.