Skip to content

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

المهلب بن أبي صفرةالبخاري

Printed page ٢/ ٣٢٥

وقَالَ إِسْرَائِيلُ فِيهِ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله.

قَالَ زُهَيْرٌ: فَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُوَنَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ, وَإِنْ رَأَيْتُمُوَنَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ»، فَهَزَمَهُمْ.

وقَالَ إِسْرَائِيلُ: فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، قَالَ زُهْيَرٌ: قَدْ بَدَتْ خَلَاخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ.

فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ الله بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ, ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْظُرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ الله ﷺ, قَالَوا: وَالله لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ, فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ, فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ, فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ (١) رَجُلًا, فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ, وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً, سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا, فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ, ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ, ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ, فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا, فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ وَالله يَا عَدُوَّ الله, إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَاحْيَاءٌ كُلُّهُمْ, وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ, قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ, وَالْحَرْبُ