Skip to content

دروس للشيخ إبراهيم الفارس حكم من احتج على نشر البدع بحديث (من سن في الإسلام سنة حسنة)

دروس للشيخ إبراهيم الفارس

إبراهيم بن عثمان الفارس

Printed page ١/ ١٩

حكم من احتج على نشر البدع بحديث (من سن في الإسلام سنة حسنة)

السؤال

يقول: بماذا نرد على من يجعل قوله ﷺ: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها) حجة في ابتداع بعض الأمور؟

الجواب

نعم.

هذا الحديث: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجورهم إلى أن تقوم الساعة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً إلى يوم القيامة).

مثلما قلت قبل قليل: أن السلف يرجعون إلى النصوص كجملة واحدة متكاملة فهناك نص آخر يقول: (وكل بدعة ضلالة)، ونص يقول: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).

ونص يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

إذاً: تجد الآن أن هناك نصوصاً تبين أن الإحداث في الدين أمر منكر ومردود، وهذا الحديث يقول: (من سن في الإسلام سنة حسنة) إذاً: لا بد أن نجمع بينها؛ لأن ظاهرها التعارض، والجمع بين هذا كما ذكره أئمة الإسلام أن الدين كامل، وإحداث شيء في الدين جديد هذا غير جائز؛ أخذاً من هذه النصوص.

أما من سن في الإسلام سنة حسنة فإن لها سبب، وهي فيما يتعلق بالأمور الجائزة المشروعة، وسببها: أن الرسول ﷺ رأى أناساً فقراء من أهل اليمن، فدعا إلى التصدق عليهم في خطبة خطبها ﵇، والناس كانوا واقفين لم يتبرعوا فجاء رجل بعد زمن معين بصرة من تمر، ثم جعلها أمام الرسول ﷺ، ثم توافد الناس يتصدقون، فقال الرسول ﵇: (من سن في الإسلام سنة حسنة)، فهو عبارة عن أمر في مسألة مشروعة كالصدقة أو الدعوة أو الأساليب الدعوية أو غير ذلك مما لا يمس أصول الدين، ولا حتى فروعه، فنكون بذلك قد جمعنا نوعاً ما بين هذا وهذا، وإلا فمسألة الجمع بينهما تحتاج إلى مزيد من التفصيل.