Skip to content

شرح الحموية - عبد الرحيم السلمي أصول مذهب التفويض

شرح الحموية - عبد الرحيم السلمي

عبد الرحيم السلمي

Printed page ٣/ ١٣

أصول مذهب التفويض

وقول المفوضة هذا مبني على أصول: الأصل الأول: هو أن نصوص الصفات ليست على ظاهرها؛ لأن ظاهرها يقتضي التشبيه والتمثيل.

والأصل الثاني: هو أنهم قالوا: إن نصوص الصفات لا يمكن للإنسان أن يتدبرها وأن يتفهمها؛ لأنه لا فرق بين هذه الآية وتلك الآية؛ لأن الجميع لا نفهمه ولا نعرفه، ثم قالوا: بأن هذا هو معتقد السلف الصالح رضوان الله عليهم.

وإذا أردنا أن نلخص مذهب التفويض ونضم مسائله بعضها إلى بعض، فإنه يتلخص في أمرين: الأمر الأول: إنكار الصفات.

والأمر الثاني: عدم تحديد معنىً لنصوص الصفات.

فالذين أنكروا الصفات، قالوا: هذه ليست على ظاهرها قطعاً، فقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، لم يستو.

وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]، ليس لله يدان على حقيقتها.

وقوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم:٤٢]، ليس لله ساق على حقيقتها، وهكذا بقية النصوص الشرعية.

فهم ينفون الصفات التي تضمنتها هذه النصوص.

ثم إذا سألت: ما هو المعنى إذاً؟ فلا يعطونك معنى محدداً وإنما يقولون: نفوض ذلك إلى الله ﷿، يعني: نرد هذا إلى الله، ولا نستطيع أن نفهم لها معنى، هذا هو حقيقة مذهب التفويض.