الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية
قلت: هو بهذا يوافق أهل السنة والجماعة. وقد نقل الإمام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي «١» ﵀:" ومن قول أهل السنة أن الله- ﷿ خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) «٢» ... فسبحان من بعد وقرب بعلمه، فسمع النجوى" «٣» وذكر الحديث السابق.
وقد ذكر مذاهب الناس في الاستواء في الإشارات الإلهية عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف (٥٤): ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، لا يسمح المقام بنقله لطوله، وواضح من كلامه هناك أن الاستواء من صفات الله الفعلية على ما يليق بجلال الله ﷾.
وقال عن صفة العلو، عند كلامه عن قوله تعالى في سورة البقرة (١٤٤):
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ... :" يحتج بها من يرى أن الله- ﷿ في جهة السماء من وجهين: أحدهما: أن النبي ﷺ كان يتوقع تحويل القبلة، ويترقب ذلك من جهة السماء، والأحكام إنما تأتي من عند الله- ﷿ فدل على أنه- ﵇ كان يعتقد أنه- ﷿ في جهة السماء، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء فماذا تطلب في جهتها بل أقره