Skip to content

شرح كتاب نقد متون السنة للدميني - محمد حسن عبد الغفار المقياس الثامن: اشتمال الحديث على أمر منكر أو مستحيل نقد حديث: (دعوني من السودان)

شرح كتاب نقد متون السنة للدميني - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٩/ ٦

نقد حديث: (دعوني من السودان)

أيضاً حديث: (دعوني من السودان؛ إنما الأسود لبطنه وفرجه)، فهل الدين والخير والصلاح منوط باللون؟! كلا.

فقوله: (فإن الأسود لبطنه وفرجه).

هذا فيه كناية عن كل الحبشة، فهناك أحاديث كثيرة جاءت بذم الحبشة.

فنقول: هذا الحديث لا يمكن أن يقال به، ولو عرضناه على كل القواعد لما صح.

قوله: (دعوني من السودان؛ إنما الأسود لبطنه وفرجه) يعني: أن الأسود يعيش سبهللاً، فليس عنده إلا شهوة البطن وشهوة الفرج، فهذا الكلام لا يقبل، ويرد عليه من وجهين: الأول: أن النبي ﷺ الذي أوتي جوامع الكلم، وهو أفصح من نطق بالضاد لا يمكن أن يتكلم بهذا الكلام.

الثاني: إذا عرضناه على القواعد التي قعدها أهل العلم، فلا يمكن أن يقبل، فلو عرضناه على القرآن فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، فأناط الإكرام بالتقوى.

إذاً: فالبشرة لا يمكن أن تقدم أو تؤخر في صاحبها شيئاً، وكذلك لو عرضناه على السنة، فالنبي ﷺ يقول: (لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى).

وكذلك قوله ﷺ: (إن الله ينظر إلى قلوبكم).

وهذا بلال كان أسود من الليل المظلم، ومع ذلك قال له النبي ﷺ: (يا بلال ماذا تفعل؟ إني أسمع خشخشة نعليك في الجنة)، فـ بلال تقدم كثيراً على الناس.