Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق سورة المجادلة

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٨٥٦

وفي طريق أخرى: «فكنت كلما أردت أن أسأله عن مسألة تصدقت بدرهم، حتى لم يبق معي غير درهم واحد، فتصدقت به وسألته، فنسخت الآية، ونزل ناسخها أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ... «١»

الآية».

واختلفوا في سبب الأمر بذلك:

فقال قائلون: كان ذلك تعظيما لرسول الله ﷺ.

وقال ابن عباس وقتادة: أكثروا من المسائل على رسول الله ﷺ، حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيّه ﷺ، فصبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، ثم وسّع الله عليهم بالآية التي بعدها «٢».

وابن عباس- ﵄ يجلّ محله من العلم عن مثل هذا، لأنه قول ساقط، من قبل أن ذلك (لا) «٣» يكفّهم عن المسألة، لأنه ﷿ قال «٤»: فَقَدِّمُوا «٥» بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، فلو تصدّق أحدهم بتمرة واحدة أجزأه، فمن يشق عليه أن يتصدق بذلك؟.

وقال الزمخشري: كف الأغنياء شحا والفقراء لعسرتهم اه «٦».

وهذا غير صحيح، لأن ذلك إنّما كان على الأغنياء لقوله سبحانه فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وأيضا فكيف يخفف عن نبيّه، ثم يعود فيشق عليه؟.

وقال ابن زيد: ضيّق الله عليهم في المناجاة كي لا يناجي أهل الباطل رسول الله ﷺ، (فيشق) «٧» ذلك على أهل الحق فقالوا: يا رسول الله (لا نستطيع) «٨» ذلك ولا