Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق سورة الأحقاف

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٨٣٣

وقال مكّي بن أبي طالب:﵀ روى عن ابن عباس- ﵄ أنه قال: نسخها: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «١» الآية.

قال: وإلى هذا ذهب ابن حبيب، لأن الله ﷿ «٢» قد أعلمه حاله، وأنه مغفور له ذنوبه في الآخرة.

قال مكّي: وهذا إنما يجوز على قول من قال: معناها: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة، قال: فأما من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الدنيا من تقلّب الأحوال فيها، فالآية «٣» عنده محكمة، وهو قول الحسن- ﵀ «٤» وهو قول حسن لأن النبي ﷺ إنما نفى عن نفسه علم الغيب فيما يحدث عليه وعليهم في الدنيا.

وقال: ألا ترى إلى قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «٥» يريد في الدنيا.

قال: وأيضا فإن الآية خبر، ولا ينسخ الخبر، وأيضا فإنه ﷺ قد علم أن من مات على الكفر فهو مخلد في النار، فكيف يقول «٦»: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الآخرة؟ وقد أعلمه الله ﷿ بما يؤول إليه أمر الكفار في الآخرة، وهذا مثل قوله:

وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ «٧» إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ... «٨»

أي لو علمت الغيب لتحفظت من الضر، فلم يلحقني في الدنيا ضر.