Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق سورة الفرقان

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٧٧٨

فإن أراد سيبويه هذا فهو حسن، وإن أراد أنهم لم يأتوا بالتسليم يريدون به «١» التبرّؤ، فإن ذلك يبطل بقوله ﷿ في سورة القصص- حين أثنى على قوم من أهل الكتاب أسلموا-: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ «٢».

وهذه الآية أخت تلك، وقد عيب عليه قوله، لا خير بيننا ولا شر.

وقال مكّي في هذه الآية: إن هذا- وإن كان خبرا- فهو من الخبر الذي يجوز نسخه.

قال: لأنه ليس فيه خبر من الله ﷿ لنا عن شيء يكون، أو شيء كان فينسخ بأنه لا يكون أو (بآية) «٣» لم يكن، هذا الذي لا يجوز فيه النسخ، وإنما هذا خبر من الله ﷿ لنا أن هذا الأمر كان من فعل هؤلاء الذين هم عباد الرحمن، قبل أن يؤمروا بالقتال، وأعلمنا في موضع آخر (نزلت) «٤» بعد فعلهم ذلك أنه أمر بقتالهم وقتلهم، فنسخ ما كانوا عليه.

قال: ولو أعلمنا «٥» في موضع آخر أنهم لم يكونوا يقولون للجاهلين: (سلاما) لكان هذا نسخا للخبر الأول، وهذا لا يجوز، وهو نسخ الخبر بعينه.

والله ﷿ يتعالى عن ذلك.

قال: فإذا «٦» كان الخبر حكاية عن فعل قوم جاز نسخ ذلك الفعل الذي أخبرنا به عنهم، بأن يأمر بأن لا يفعلوه «٧»، ولا يجوز نسخ ذلك الخبر، والحكاية بعينها بأنها لم تكن «٨»، أو كانت على خلاف ما أخبر به أولا، فاعرف الفرق في ذلك «٩» اه وقوله هذا- لو فرضنا أن تأويل الآية: أن الجاهلين هم المشركون- لا يصح به نسخ الآية، لأن الله عزّ