جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
لمن كان قبلنا، فهذا النسخ «١» المسكوت عنه من فهم الخطاب، لأنه قد فهم من قوله:
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أنه «٢» كان مباحا لهم وسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن يكون لنا مباحا أيضا، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة «٣».
وهذا غير صحيح، لأنا لم نفهم من قوله ﷿: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أنه «٤» كان مباحا لهم، ولو فهمنا ذلك (مثلا) «٥» لم ندر ما حكمه فيه علينا، فكما «٦» يجوز أن يكون مباحا لنا، كذلك يجوز أن يكون (محرّم) «٧» علينا، ثم أن القرآن إنما ينسخ القرآن، وليس تجويزنا أن يكون مباحا لنا بقرآن فينسخ على أن الله ﷿ قد أومأ إلى تحريمه، وعرض بذمه بقوله ﷿ بعده: ... وَرِزْقاً حَسَناً فأشار بذلك إلى أن السّكر:
رزق مذموم غير حسن.
وقال أبو عبيدة: السكر: الطعم. اه «٨».
وقيل: السكر: ما سد الجوع «٩».
وفيما قدّمته ما يغني عن هذين التأويلين.
الثاني: قوله ﷿: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ «١٠»، قالوا: نسخ