جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
ولو كان هذا تحريما ومنعا لم يجز أن يأخذ «١» الفداء، ولقتلهم وقت نزول هذه الآية، ولرجع عن قبوله، وقد قال ﷿: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا «٢»، قيل: أراد الفداء، لأنه من جملة الغنائم، على أن هذه الآية قد أباحت المن وقبول الفداء بعد الإثخان، وآية القتال نزلت بعد الإثخان، فهما في معنى واحد، ولا نسخ «٣».
الثامن: قوله ﷿: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا «٤».
واختلف «٥» في تفسير هذا. فقيل: معناه: ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا، أي أنهم لمّا لم يهاجروا لم يتوارثوا، فلا ميراث بين المسلم المهاجر والمسلم الذي لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ «٦»، أي أولى بميراث بعض «٧».
وقيل: كان المسلمون المهاجرون والأنصار يتوارثون، يرث بعضهم بعضا، وقيل لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر، من قريبه المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بقوله «٨» ﷿: وَ «٩» أُولُوا الْأَرْحامِ «١٠» بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ «١١»،