فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولا، والتقدير وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الإسراء: ١٠٥] وأنزلنا قرآنا «١»، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال من أجل حرف العطف.
قال: ألا ترى أنك لا تقول: (جاءني زيد وراكبا) قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف، أي وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً وذا قرآن «٢».
وكان ابن كثير «٣» لا يهمّز (القرآن) «٤»، ويقول: (القرآن) انما هو اسم مثل (التوراة) و (الإنجيل)، وجوز أن يكون من قرنت الشيء بالشيء.
قال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه لأن لام الفعل من (قرأت) «٥» همزة ومن (قرنت) نون، والنون في (قرآن) زائدة وفي (قرنت) أصل وهو «٦» لام الفعل.
قال: ونرى أن الإشكال وقع له من أجل تخفيف الهمزة من (قرآن) لمّا حذفت وألقيت حركتها، فصار لفظه كلفظة (فعال) من قرآن وليس مثله. قال: ولو سميت رجلا بقرآن مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة، كما لا تصرف (عثمان) اسم رجل، ولو سميته بقرآن من (قرنت) لانصرف «٧».