جامع البيان في القراءات السبع
حذف حرف المدّ بعد الهمزة، نحو أمرنا مترفيها [الإسراء: ١٦] «١»، وأتينا بها [الأنبياء: ٤٧] «٢»، ولأتوها [الأحزاب: ١٤] «٣»، ومّآ ءاتيتم [البقرة: ٢٣٣] «٤»، وبمآ ءاتاكم [الحديد: ٢٣] «٥» وشبهه.
وعلى الحروف التي لا حرف مدّ بعد الهمزة فيها بإجماع منهم، نحو الّذين يفرحون بمآ أتوا [آل عمران: ١٨٨] وفأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا [الحشر: ٢] وأتوا به متشبها [البقرة: ٢٥] وأثاروا الأرض [الروم: ٩] وما أشبهه. فكما أرادوا- لا شك- بالقصر هاهنا إسقاط حرف المدّ بعد الهمزة- لا النقصان عن مدّه؛ لعدوه «٦» في ذلك مذهب القارئين بذلك كله- أرادوا هناك إثبات حرف المدّ بعد الهمزة لا الزيادة في مدّه.
١٣٠٨ - ويؤكد صحّة ذلك عبارة أصحاب ورش أجمعين من صلة هاء الكناية في نحو قوله: ونصله [النساء: ١١٥] وأرجه [الأعراف: ١١١] وو يتّقه [النور:
٥٢] وما أشبهه بالمدّ، وعن حذفه إياها في قوله: يرضه لكم [الزمر: ٧] بالقصر وبغير مدّ، فكما جعلوا المدّ والقصر أيضا في هذا الضرب عبارة عن إثبات حرف المدّ وعن حذفه، [كذلك جعلوه] «٧» فيما تقدم سواء، لا فرق بين الموضعين.
١٣٠٩ - ويحقق «٨» ذلك أيضا ويرفع الإشكال في صحته، وجود هذا المدّ مطلقا على تلك الحروف في كتاب كل واحد من أئمة القراءة والناقلين عنهم، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على أن معناه ما بيّنّاه من الدلالة على مذاهبهم في إثباته والإتيان به بعد الهمزة دون الزيادة في تمطيطه والمبالغة في تمكينه، إذ ذلك ليس من قولهم، ولا من مذهبهم في ذلك بإجماع عنهم.