Skip to content

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٧/ ٥

صيغه

الأمر له صيغ منها: أولاً: فعل الأمر: كقول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣] وقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، فالوفاء بالعقود من الواجبات؛ لأن الله أمر به.

ثانياً: من صيغ الأمر أن يقترن الفعل المضارع بلام الأمر: كقول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧]، (لينفق) اللام هنا لام الأمر كأن الله يقول: أنفقوا مما آتيناكم.

وأيضاً قول الله تعالى عن صوم رمضان: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور:٦٣]، وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩]، فكل هذه أفعال مضارعة اقترنت بلام الأمر فتفيد الأمر، والأمر للوجوب.

ثالثاً: من صيغ الأمر اسم فعل الأمر: قول النبي ﷺ عن طلحة يوم أحد: (دونكم صاحبكم فقد أوجب)، أي: أوجب الجنة بما فعل من الخير والمدافعة عن رسول الله.

ومنه قول المؤذن في الأذان: حي على الصلاة، فهذا اسم فعل أمر.

ومنه قول الله تعالى حاكياً عن امرأة العزيز أنها قالت ليوسف: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:٢٣]، يعني: هلم وتعال.

ومنه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥]، يعني: الزموا أنفسكم.

ومنه حديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، عليكم: اسم فعل أمر.

وعندما يقول الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] نقول: آمين، وهذا اسم فعل أمر بمعنى: استجب، لكن هذا الأمر من الأدنى إلى الأعلى.