أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
مسألة
لو أن رجلاً أخذ ثم أجبر على أن يطلق زوجته فطلقها، ثم تزوجت رجل آخر، وبعده ولدت للثاني ولدين أو أكثر، فهل ينسب هؤلاء الأولاد للزوج الثاني أم لا؟ أما الجمهور فقالوا: لا يقع طلاقه ابتداءً، ومن ثم فالعقد الثاني يفسخ، ولا يعد زناً للشبهة، وإنما يعطيها المهر لما استحل من فرجها، ولا بد أن ترجع للأول، ولكن الأول لا يجامعها إلا بعد أن يستبرئ رحمها, واستبراء الرحم حيضه واحدة؛ لأن النبي ﷺ قال (لا تطأ حاملاً حتى تضع، ولا حائلاً حتى تحيض حيضه) والحيضة معناها: استبراء الرحم، واستبراؤء بحيضه واحدة، أما الأحناف فالطلاق عندهم يقع، والزواج الثاني صحيح, ودليل الأحناف القياس على الهازل، وعدم العمل بعموم المقتضي.
والراجح الصحيح: هو قول الجمهور، حاصله: أن الطلاق لا يقع؛ لقول النبي ﷺ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) إذ أن (رفع) في الأصل تدل على كمال الرفع، فتدل على رفع الإثم والحكم، ما لم يأت الدليل على خلاف ذلك، ونحن ندور مع الحديث حيث دار، وأيضاً: عموم قول النبي ﷺ: (لا طلاق في إغلاق) و (لا طلاق) يعني: لا طلاق واقع.
أما قياس الأحناف: فإنه قياس فاسد الاعتبار؟ لأنه قد خالف نصاً، وهو قول النبي ﷺ: (لا طلاق في إغلاق).