Skip to content

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء حجية القياس

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ١١/ ٩

حجية القياس

اختلف العلماء في حجية القياس على أقوال: منهم من وقف، ومنهم من قال يؤخذ به.

فجماهير أهل العلم على أن القياس حجة شرعية، ويتعبد بها لله جل في علاه، فإذا قلنا: هذا حرام بالقياس فهو حرام، وإذا قلنا: هذا حلال بالقياس، فالقياس حجة شرعية، سواء كان في المؤخرة أو المقدمة.

وأما ابن حزم فهو ممن رفع راية إنكار القياس، وقال: القياس ليس بحجة شرعية.

فما الدليل على حجية القياس؟ من الأدلة قول الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء:١٠٤].

أيضاً: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]، وجه الدلالة في الآية هو إلحاق النظير بالنظير؛ لأن القاعدة في الشرع: لا يفرق بين المتماثلين، لكن يفرق بين المختلفين.

كذلك: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [فصلت:٣٩].

ومن السنة: إقرار النبي على القياس، وهي إن كانت سنة تقريرية وفي المرتبة الثالثة لكنها صحيحة، فـ عماراً قاس التيمم على الماء وكان القياس فاسد الاعتبار، ولكن وجه الدلالة أن النبي ﷺ أقره ولم ينكر عليه القياس، فلم يقل له: لم تقيس، لا بد تأتي بدليل.

كذلك قوله: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في حلال)، وهذا قياس من النبي اسمه قياس العكس.

كذلك قوله: (إنما ذلك عرق)، وقوله: (إنما مثلي ومثلكم كالنذير العريان).

أيضاً قول النبي ﷺ: (أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: فدين الله أحق أن يقضي)، كل هذه أدلة على القياس.