تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة
- ﷺ في الحديث الذي رواه البزار في "مسنده" (٩/ ٣٦١) (٣٩٢٩)، والطحاوي في "المشكل" (٥/ ١١٢) (١٨٦٣) من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، ﵁، قال: قال: رسول الله ﷺ: (زمزم طعام طعم وشفاء سقم) ورواته ثقات.
النوع الرابع - ماء لا يكره استعماله:
ومنه - ماء البحر:
قال: (وماء لا يكره استعماله كماء البحر)
والدليل قوله ﷺ: (سأل رجل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله ﷺ هو الطهور ماؤه الحل ميتته).
أخرجه أبو داود (١/ ٢١) (٨٣)، الترمذي (١/ ١٠٠) (٦٩)، وقال: حسن صحيح، والنسائي (١/ ٥٠) (٥٩)، وابن ماجه (١/ ١٣٦) (٣٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٦١)، ومالك، (١/ ٢٢) (٤١)، والدارمي (١/ ٢٠١) (٧٢٩) والحديث صححه البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي، وغيرهم.
وقد نقل كراهة التوضؤ منه عن ابن عمر وابن عمرو وابن المسيب، وقولهم لا يعارض به المرفوع وخاصة وان هذا الحديث تلقته الأمة بالقبول، وعلله ابن عمرو بقوله: (إن تحت بحركم هذا نارا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نار، وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور، لا يجزي منه الوضوء ولا الغسل من الجنابة والتيمم أعجب إلي) كما رواه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٩) (١٦٣) ولا يبعد أن يكون تحمله عن أهل الكتاب، قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ٢٣) بعد أن استدل على طهوريته بالحديث السابق: (وروي عن عمر ﵁ أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء).