تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة
قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث)
.
والمقصود بيان أن هذا الماء الطهور يرفع الحدث الأكبر والأصغر، وأنه يزيل الخبث الطارئ على محل طاهر قبل طرؤه؛ لأن نجس العين لا يطهر فلو أن كلبا غسلناه بالماء مرات عديدة لا يطهر.
وعليه فطهارة المحل من الخبث تكون بإزالته عن المكان المراد تطهيره، أو باستحالتها على خلاف في المذهب في الاستحالة وسيأتي - بإذن الله -.
فائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث:
قال ابن ضويان في "منار السبيل" (١/ ١٥): (لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١] وقول النبي ﷺ: (اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد) متفق عليه وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الخمسة وصححه الترمذي).
وكلمة ماء في الآية نكرة في سياق الامتنان فتعم كل ماء نازل من السماء كالثلج والبرد والمطر.
والطهارة تشمل الحسية والمعنوية يعني من الحدث والخبث ومن الذنوب والمعاصي.
وقوله ﷺ في الحديث عن ماء البحر (الطهور) يدل بالتنبيه على ما طهورية الماء الغير متغير كالماء العذب، وطهارة الماء الآجن، وهو المتغير بطول المكث وأصل المنبع كما نص عليه ﷺ في حديث بئر بضاعة عندما سألوه عن التوضؤ منها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).
ومن الأدلة أيضا على تطهير الماء للخبث ما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله ﷺ حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه).
وما رواه مسلم عن أنس (أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله ﷺ: (دعوه ولا تزرموه قال فلما فرغ دعا بدلو من