عوائق في طريق العبودية
Printed page ٨٦
جلاء الحقيقة
واعلم أن أهل البصائر لا تخدعهم الظواهر وإنما لهم نظر ثاقب في الحال الحاضرة وما يكون في العواقب، وهذه قصة فيها عبرة وانقداح فكرة فإنه يُروى عن مالك بن دينار ﵀ أنه كان يوماً ماشياً في أزقّة البصرة فإذا هو بجارية من جواري الملوك راكبة ومعها الخدم.
فلما رآها مالك نادى: أيتها الجارية، أيبيعك موْلاكِ؟ قالت: كيف قلت يا شيخ؟ قال: أيبيعك مولاكِ؟ قالت: ولوْ باعني كان مثلك يشتريني؟ قال: نعم، وخيراً منك، فضحكت وأمرت أن يُحمل إلى دارها، فحُمل، فدخلت إلى مولاها فأخبرته فضحك وأمر به أن يُدخل إليه، فدخل، فأُلْقيت له الهيْبة في قلب السيد، فقال: ما حاجتك؟ قال: بِعني جاريتك، قال: