Skip to content

تعريف عام بدين الإسلام الإيمان بالرسل حقيقة الرسول

تعريف عام بدين الإسلام

علي الطنطاوي

Printed page ١٥٨

﴿لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزّلنا عليهم من السماء ملكاً رسولا﴾.

وناقشوا رسلهم ﴿قالوا إن أنتم الا بشرٌ مثلنا﴾، ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم﴾. كما قلتم: ﴿ولكن الله يمُنُّ على من يشاء من عباده﴾.

وقد منَّ علنا فأوحى إلينا الشريعة، وأمرنا بتبليغها:

﴿وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً﴾.

فرد الله عليهم، مخاطبا رسوله محمداً ﷺ:

﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾.

وقال لهم رداً عليهم:

﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً (أي: على هيئة رجل) وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾.

حقيقة الرسول:

الرسول بشر يمتاز بالوحي، وقد قال تعالى لمحمد: ﴿قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ﴾.

وقد أكد بشريته باستعمال (إنما) وهي تفيد الحصر والقصر، وتنفي عنه ما ينافي البشرية، ثم أكدها مرة ثانية بقوله: ﴿مثلكم﴾.

هو مثلنا في تكوين جسده، وطبيعة خلقه، ولكنا لسنا جميعا مثله، في خلقه ولا في مزاياه ولا في عظمته، ولو لم يكن (محمد) خاتم الأنبياء، لكان - بلا جدال - أعظم العظماء وبطل الأبطال.

فاذا كان بشرا مثلنا، يجوز عليه ما يجوز علينا، فهل يخطئ كما نخطئ؟ والجواب: