Skip to content

تعريف عام بدين الإسلام بين يدي الكتاب

تعريف عام بدين الإسلام

علي الطنطاوي

Printed page ١٧

ولست أدعي اني أضع لكل منهما حدوداً ظاهرة، واميّزها تمييزاً واضحاً. فان هذه الأمور، لا تزال في ظلمات جَهلنا بها، لم يستطع العلم أن يضيء جوانبها. كلنا يقول: (قلت لنفسي) و (وقال لي عقلي)، فما أنت وما نفسك؟ وما نفسك وما عقلك؟ لم يتضح ذلك لنا بعد (١)، فلست أكشف هنا المجهول، ولكن أذكر بمثال مشاهد معلوم:

تكون نائما في ليالي الشتاء، متمتعا بدفء الفراش، ولذة المنام، فتسمع قرع المنبه يدعوك إلى الصلاة، فتحس صوتا من داخلك يقول لك: (قم إلى الصلاة)، فاذا جئت تقوم، سمعت صوتا آخر، يقول لك: (نم قليلا)، فيعود الصوت الأول يقول: (الصلاة خير من النوم)، فيقول الثاني: (النوم لذيذ، والوقت متسع، فتأخر دقائق). ولا يزال الصوتان يتعاقبان، تعاقب دقات الساعة: (نم. قم. نم. قم .. ) (٢). هذا هو العقل، وهذه هي النفس.