نفحات من علوم القرآن
ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة رضوان الله عليهم
س: هل نزل شيء من القرآن الكريم على لسان بعض الصحابة؟
ج: نعم؛ القرآن الكريم نزل كله من عند الله تعالى سواء بسبب أو بدون سبب، ولكن هناك جمل جاءت على لسان بعض أصحاب رسول الله ﷺ أو ما في معناها.
فجاء بها القرآن بعد ذلك موافقا لها بنصها أو بما يتضمن معناها.
ومن ذلك ما جاء موافقا لقول عمر بن الخطاب ﵁. ومنه ما أخرجه البخاري وغيره عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث:
١ - قلت يا رسول الله: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى. فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (١).
٢ - وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن. فنزلت آية الحجاب.
٣ - واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن.
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ (٢) فنزلت كذلك.
وقد أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول ﷺ قال: (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه).
وليس هذا لعمر فحسب: بل وقع لبعض أصحاب رسول الله ﷺ أيضا. ومن ذلك ما أخرجه سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لمّا سمع ما قيل في أمر عائشة ﵂ قال: سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (٣) فنزلت كذلك.
ومما وقع من القرآن على لسان بعض أصحابه ما أورده ابن سعد في الطبقات:
قال: أخبرنا الواقدي. حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال:
حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ