Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ١٩

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ١٣/ ٦٦

عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، لأنه ﷺ، قد كان عالماً بأنه لا إله إلا الله قبل هذا.

ويدل عليه قوله ﷺ: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " (١) رواه مسلم، وقيل: ما علمته استدلالاً فاعلمه خبراً يقينياً، وقيل: المعنى: فاذكر أنه لا إله إلا الله فعبر عن الذكر بالعلم، وقيل: الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال.

(واستغفر لذنبك) أي: استغفر الله أن يقع منك ذنب أو استغفر الله ليعصمك، أو استغفره مما ربما يصدر منك من ترك الأولى، قال القاضي عياض: إن المراد به الفترات والغفلات من الذكر الذي كان شأنه ﷺ الدوام عليه، فإذا فتر وغفل عد ذلك ذنباً واستغفر منه، وقيل: يحتمل أن يكون استغفاره شكراً ويأباه قوله لذنبك، وقيل: استغفر لذنوب أهل بيتك، وهذا تكلف بلا موجب، وقيل: لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك، وقيل: الخطاب له والمراد الأمة ويأبى هذا قوله (وللمؤمنين والمؤمنات) فإن المراد به استغفاره لذنوب أمته، بالدعاء لهم بالمغفرة عما فرط من ذنوبهم، وهذا إكرام من الله ﷿ لهذه الأمة، حيث أمر نبيه ﷺ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم إن شاء الله تعالى.

" عن ابن عمرو عن النبي ﷺ قال: أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الاستغفار، ثم قرأ فاعلم أنه لا إله إلا الله الآية " (٢) رواه الطبراني وابن مردويه والديلمي.

" وعن أبي هريرة في قوله (واستغفر لذنبك) قال رسول الله ﵌: إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " (٣)، رواه عبد الرزاق