Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ٤

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ١١/ ١١

يطول ذكرها، وقد جمع أهل العلم فيها سيما أهل القرآن وأصحاب الحديث مباحث، بل رسائل، بل كتباً، طولوها بذكر الأدلة النقلية، بل العقلية، والمسألة أوضح من أن تلتبس على عارف، وأبين من أن يحتاج فيها إلى التطويل، ولكن لما وقعت فيها تلك القلاقل والزلازل بين بعض الطوائف الإسلامية الحق الصراح فيها، وأطال سيما الحنابلة وأهل الحديث، فلهم في ذلك الفتن الكبرى، والملاحم العظمى، وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر إلى يومنا هذا، والحق ما عرفناك من مذهب السلف الصالح، فالاستواء على العرش، وكونه تعالى فوق الخلق عالياً عليهم، قد نطق به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها، ويطول نشرها، وكذلك صرح به رسول الله ﵌ في غير حديث، بل هذا مما يجده كل فرد من أفراد الناس في نفسه، ويحسه في فطرته، وتجذبه إليه طبيعته، كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه، والتجأ إليه، ووجه دعاءه إلى جنابه الرفيع، وعزه المنيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه، أو يرمي بطرفه، يستوى في ذلك عند عروض أسباب الأدعية، وحدوث بواعث الاستغاثة، ووجود مقتضيات الانزعاج، وظهور دواعي الالتجاء، عالم الناس وجاهلهم، وباديهم وحاضرهم، والماشي على طريقة السلف والمقتدي بأهل التأويل من الخلف.

فالسلامة والنجاة في إمرار ذلك على الظاهر والإذعان بأن الاستواء والاستقرار (١) والكون في الفوق ثابتة على ما نطق به الكتاب والسنة من دون