Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ١٠٦

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ١/ ٢٤٦

وهو نقله من نسخة إلى أخرى فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله إلى غيره، وسواء نسخ حكمها أو خطها إذ هي في كلتي حالتيها منسوخة انتهى.

وقد جعل علماء الأصول مباحث النسخ من جملة مقاصد ذلك الفن فلا نطول بذكره بل نحيل من أراد الاستيفاء عليه على كتابنا [حصول المأمول من علم الأصول] فليرجع إليه، وقد اتفق أهل الإسلام على ثبوته سلفاً وخلفاً (١) وهو جائز عقلاً وواقع سمعاً، ولم يخالف في ذلك أحد إلا من لا يعتد بخلافه ولا بؤبه بقوله، وقد اشتهر عن اليهود أقمأهم الله إنكاره وهم محجوجون بما في التوراة فإن الله قال لنوح ﵇ عند خروجه من السفينة إني قد جعلت كل دابة مأكلاً لك ولذريتك وأطلعت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه، ثم قد حرم على موسى وعلى بني اسرائيل كثيراً من الحيوان.

وثبت في التوراة أن آدم كان يزوج الأخ من الأخت وقد حرم الله ذلك على موسى ﵇ وعلى غيره، وثبت فيها أن إبراهيم ﵇ أمر بذبح ابنه ثم قال الله له لا تذبحه وأن موسى ﵇ أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم، وحرم عليهم العمل يوم السبت ولم يحرمه على من كان قبلهم ونحو هذا كثير في التوراة الموجودة بأيديهم، والقرآن الكريم نسخ جميع الشرائع والكتب القديمة كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو بالحكم المستفاد منها أو بهما جميعاً، وإنساؤها إذهابها من القلوب.

(أو ننسأها) بفتح النون والسين والهمز ومعنى هذه القراءة نؤخرها عن النسخ من قولهم نسأت هذا الأمر إذا أخرته، قال ابن فارس ويقولون نسأ الله في أجلك وأنسأ الله أجلك، وقد انتسأ القوم إذا تأخروا وتباعدوا ونسأتهم أنا أي أخرتهم، وقيل معناه نؤخر نسخ لفظها أي نتركه في أم الكتاب فلا يكون، وقيل