Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ١٠٥

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ٥/ ٣٩٢

فظاهره ترغيب وترهيب، والمراد بالرؤية هنا العلم بما يصدر من الأعمال والاستقبال بالنظر للمجازاة وإلا فالعلم حاصل بالفعل أي فسيجازيكم على عملكم والمجازاة من الله معلومة ومن رسوله والمؤمنين بمعنى الثناء عليهم والدعاء لهم.

قال مجاهد: هذا وعيد من الله ﷿، وقال أبو السعود: زيادة ترغيب لهم في العمل الصالح، وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ قال: " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائناً ما كان " (١).

ثم جاء سبحانه بوعيد شديد فقال (وستردون) وأي بالبعث بعد الموت (إلى عالم الغيب والشهادة) أي إليه سبحانه الذي يعلم ما تسرونه وما تعلنونه وما تخفونه وما تبدونه. وفي تقديم الغيب على الشهادة إشعار بسعة علمه ﷿ وأنه لا يخفى عليه شيء، ويستوى عنده كل معلوم.

ثم ذكر سبحانه ما سيكون عقب ردهم إليه فقال (فينبئكم) أي يخبركم (بما كنتم تعملون) في الدنيا فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ويتفضل على من يشاء من عباده.