Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ١٣٤

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ٢/ ٣٣٣

وبلاء، سواء كان الواحد منهم في عرس أو حبس، فأول ما ذكر الله من أخلاقهم الموجبة للجنة السخاء لأنه أشق على النفوس، وقد وردت أحاديث كثيرة في مدح المنفق وذم البخيل والممسك في الصحيحين وغيرهما.

(والكاظمين الغيظ) أي الجارعين إياه عند امتلاء نفوسهم عنه والكافّين عن إمضائه مع القدرة، والكظم حبس الشيء عند امتلائه يقال كظم غيظه أي سكت عليه ولم يظهره ومنه كظمت السّقاء أي ملأته والكظامة ما يسد به مجرى الماء وكظم البعير جرّته إذا ردها في جوفه.

وقد وردت أحاديث كثيرة في ثواب كظم الغيظ منها عن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله ﵌ قال: من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء أخرجه الترمذي وأبو داود (١).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌ ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه الشيخان (٢)، وعن عائشة أن خادماً لها غاظها فقالت لله درّ التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء.

(والعافين عن الناس) أي التاركين عقوبة من أذنب إليهم واستحق المؤاخذة، وذلك من أجل ضروب الخير، وظاهره العموم سواء كان من المماليك أم لا، وقال الزجاج وغيره المراد بهم المماليك (والله يحب المحسنين) اللام يجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه كل محسن من هؤلاء وغيرهم. ويجوز أن تكون للعهد فيختص بهؤلاء، والأول أولى اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السياق فيدخل فيه كل من صدر منه مسمى الإحسان أي إحسان كان.