سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
Printed page ٧٣/ ٧
تفسير قوله تعالى: (ومن يعش عند ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين)
ثم قال الله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:٣٦]، (يعش) هنا جملة شرطية بمعنى يعرض ويصد، وجواب الشرط (نقيض) أي: نهيئ، وهو فعل مستقى من اسم جامد، وأصل التقييض ذلك الذي يحيط بغشاء مخ البيضة.
﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ﴾ [الزخرف:٣٦ - ٣٧] أي: الشياطين، ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الزخرف:٣٧] عن الهدى، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٣٧]، وهذا قمة البلاء، فإن قال قائل: ألا يكون هذا عذراً لهم أنهم تأولوا على جهل؟ يقال في الجواب عن هذا: لا يعد هذا عذراً؛ لأن جهلهم هنا بسبب إعراضهم عن ذكر الله.