سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
دلالة الآية على اتباع السنة وقياس الأمور بهدي رسول الله
هذه الآية الكريمة تدل على أمرين: الأول: أنها أصل في اتباع السنة، وقد ذكروا أن مالكاً إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله! إنني أريد العمرة فمن أين أحرم؟ قال: من مسجد ذي الحليفة.
قال: إني أريد أن أحرم من المسجد عند القبر.
فقال مالك ﵀: أحرم من ذي الحليفة.
فكأن الرجل قال: وماذا يضيرني، فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣] فقال الرجل: وما هي إلا أميال زدتها! يعني: الفرق بين ذي الحليفة وبين المسجد أميال.
فقال مالك ﵀: إنني أخشى أن تكون بصنيعك هذا تظن أن هديك أعظم من هدي محمد ﷺ.
فاتباع السنة من أعظم ما يجذب البركة، والصالحون من قبلنا ممن أدركنا ورأينا ومن قرأنا عنهم رأينا منهم حرصاً عظيماً على اتباع السنة والتقيد بها؛ لأن الإنسان إذا تقيد بالسنة فكأنه يظهر عجزه في الوصول إلى العلم إلا عن طريق نبينا ﷺ، وهذا هو الحق والأصل الذي لا محيد عنه.
الأمر الثاني: أن الأصل في الموازين والحكم على الأشياء هو الميزان الشرعي، فإذا أردنا أن نعرف إطالة فلان في صلاته من تقصيره فإننا، نقيسها على صلاة النبي ﷺ، وكذلك خطبته نقيسها على خطبة النبي ﷺ، وهكذا.