Skip to content

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحابا)

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ٦٢/ ٨

تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحاباً)

ومازالت الآيات تبين عظيم القدرة الإلهية، حيث يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور:٤٣]، والإزجاء هو الدفع، وقد نسمع أحياناً إنساناً يقدم له فيقول: بضاعتي مزجاه، وهذه كلمة مأخوذة من سورة يوسف، ومعنى مزجاة: مدفوعة، والبضاعة المزجاة هي التي لا يقبلها أحد، فكلما عرضتها على تاجر يعتذر ويمتنع عن القبول، ويقول: اذهب إلى فلان فلعله يقبلها.

فهذا معنى قولهم: بضاعة مزجاة، فالإزجاء هو السوق والدفع.

فالله تعالى يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور:٤٣] فتسوقه الملائكة بواسطة الرياح، ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ [النور:٤٣] وقد كان قطعاً، والقطعة من السحاب تسمى قزعة، ثم يجعله متراكماً بعضه فوق بعض.

قال تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [النور:٤٣] أي: المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور:٤٣]، ويلحظ هنا تكرار (من) ثلاث مرات، وكلها جارة، ولكلٍ معنى، فـ (من) في قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [النور:٤٣] لابتداء الغاية.

و (من) في قوله: ﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ [النور:٤٣] للتبعيض.

و (من) في قوله: ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور:٤٣] لبيان النوع والجنس.

قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:٤٣] أي: يصيب بالبرد وبالمطر وبالصواعق.