سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
Printed page ٥٩/ ٤
تفسير قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم)
قال الحق ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١].
قوله: (جاءوا بالإفك) أي: ابتدعوه؛ لأنه ليس له أصل، والإفك: الكذب، وهو أقبح الكذب؛ لأن الإفك هو القلب، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم:٥٣]، والمؤتفكة: قوم لوط، وسموا مؤتفكة لأن الله قلب عليهم بلدتهم فجعل عاليها سافلها، فـ الصديقة ﵂ وأرضاها أهل لكل فضيلة، فكيف ينسب إليها أعظم شيء في الرذيلة؟! فهذا قلب للحقائق، ولهذا سماه الله جل وعلا إفكا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١]، والعصبة: الجماعة دون الأربعين.