سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
ذكر صنيع النبي ﷺ عند تلاوة جبريل الآية عليه
وقد ثبت أن النبي ﷺ لما قرأ عليه جبريل هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: (أعوذ بوجهه) أي: استعاذ بوجه الله جل وعلا من هذا، ثم تلا جبريل: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فقال ﷺ: (أعوذ بوجهه) ثم تلا جبريل يكمل الآية: ((أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ))، فلم يجر الله على لسان نبيه ﷺ أن يستعيذ كما استعاذ في الأوليين، وإنما قال: (هاتان أهون وأيسر)، وذلك لأن الأولى كانت تتكلم عن عذاب استئصال بالكلية، أي: لا يبقي على الأمة، وأما الثالثة فليست من عذاب الاستئصال، ثم إن الله جل وعلا كتبها في الأزل، فستجري لأن الله كتبها، فما كان الله ليمنعها لدعوة أحد كائناً من كان، ولو كان الداعي نبينا ﷺ.