Skip to content

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي تفسير قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار)

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ٢٨/ ٣

تفسير قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار)

نعود فنقول: قال الله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام:٢٦] ثم قال الله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:٢٧].

(لو) تحتاج إلى فعل وإلى جواب شرط، ولكن الله جل وعلا هنا لم يذكر الجواب، حيث قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:٢٧]، فحذف الله تعالى الجواب مبالغة في تعظيمه، يعني ولو ترى لرأيت أمراً عظيماً شنيعاً يحل بهم.

فقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ [الأنعام:٢٧] أي: بعين البصر ﴿إِذْ وُقِفُوا﴾ [الأنعام:٢٧] أي: حبسوا ﴿عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام:٢٧] أي أهل الإشراك ﴿فَقَالُوا﴾ [الأنعام:٢٧] حينما يرون النار ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:٢٧] والسؤال هنا: هل قالوا ذلك عن اعتقاد وتوبة وخلوص نية أم لا؟ لقد اتفق العلماء على أنهم لم يقولوه عن توبة وخلوص نية واعتقاد، بدليل أن الله جاء بـ (بل) بعدها، و (بل) للإضراب، والإضراب هو الانتقال، فقال الله بعدها: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام:٢٨] أي الشيء الذي أنكروه وكفروا به -وهو النار- ظهر لهم عياناً.