سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
أحوال الناس في الدنيا
ثم بين الله جل وعلا أحوال العباد في الدنيا فقال: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ [البقرة:٢٠٠] فلا همّ له عياذاً بالله إلا البغية الدنيوية المحضة؛ ولهذا رتب الله على ذلك جزاءً عظيماً فقال: ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:٢٠٠] أي: لا حظ له ولا نصيب ولا مقامة ولا مكانة، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [هود:١٦]، جعلنا الله وإياكم من أهل الفريق الآخر.
ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]، وهذا من أعظم جوامع الدعاء، وكان النبي ﷺ يكثر من أن يقوله ويختم به دعاءه.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].
قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة:٢٠٢] (أولئك) عائدة على الآخرين.