سلسلة محاسن التأويل - المغامسي
تفسير قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام
قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٨] المشاعر: منى، وقد انتهينا من مكة نفسها، فمنى ومزدلفة مشعر، وفي نفس الوقت حرم، وعرفة مشعر لكنها حل بخلاف منى، وبخلاف مزدلفة، ووادي المحسر حرم لكنه ليس بمشعر، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة:١٩٨] وخير من وقف بعرفة نبينا ﷺ، وجابر ﵁ وأرضاه في حديث في صحيح مسلم قص علينا حجته ﷺ وهي طويلة ليس هذا موضع سردها، لكن قلت مراراً: هناك ثلاث مواطن: نمرة، وعرنة، وعرفة، والنبي ﷺ نزل في نمرة، وخطب وصلى في عرنة، ووقف في عرفة، ونمرة: قرية شرق عرفات، وعرنة: واد يمر من بطن عرفة، قال جابر: فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ﷺ، ثم قال جابر: ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس وصلى، أي: وادي عرنة، قال: ثم أتى الموقف، أي: عرفة، وقال: وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، وهنا يقول الله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٨].
هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ إعداده، وأعان الله على قوله، وصلى الله على محمد وعلى آله.
والحمد لله رب العالمين.